محمد بن يزيد المبرد
456
المقتضب
فأمّا قولهم : « ثلاثمائة » و « أربعمائة » ، واختيارهم إيّاه على « مائتين » و « مئات » - فإنّما ذلك قياس على ما مضى ؛ لأنّ الماضي من العدد هو الأصل ، وما بعده فرع . فقياس هذا قياس قولك : « عشرون درهما » ، و « أحد وعشرون درهما » إلى قولك : « تسعة وعشرون درهما » . ف « الدرهم » مفرد ؛ لأنّك إذا قلت : « ثلاثون » وما بعدها إلى « تسعين » ثمّ جاوزته ، صرت إلى عقد ليس لفظه من لفظ ما قبله . فكذلك تقول : « ثلاثمائة » و « أربعمائة » ؛ لأنّك إذا جاوزت « تسعمائة » ، صرت إلى عقد يخالف لفظه لفظ ما قبله ، وهو قولك : « ألف » ، ثمّ تقول : « ثلاثة آلاف » ؛ لأنّ العدد الذي بعده غير خارج منه . تقول : « عشرة آلاف » ؛ كما تقول : « عشرة أثواب » ، و « أحد عشر ألفا » ؛ كما تقول : « أحد عشر ثوبا » إلى العقد الآخر . فلو كنت تقول : « عشر مئين » ، و « إحدى عشرة مائة » ، لوجب جمعها في التثليث وما بعده . وإنّما جاز أن تقول : « ثلاث مئين » و « ثلاث مئات » من أجل أنّه مضاف ؛ فشبّهته من جهة الإضافة لا غير بقولهم : « ثلاثة أثواب » و « ثلاث جوار » . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 179 ] - ثلاث مئين للملوك وفي بها * ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم
--> - الإعراب : « إذا » : ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط متعلّق بجوابه . « عاش » : فعل ماض . « الفتى » : فاعل مرفوع . « مائتين » : مفعول به منصوب بالياء لأنّه مثنّى . « عاما » : تمييز منصوب . « فقد » : الفاء واقعة في جواب الشرط ، « قد » : حرف تحقيق . « ذهب » : فعل ماض . « اللذاذة » : فاعل مرفوع . والفتاء » : الواو : حرف عطف ، « الفتاء » : معطوف على اللذاذة مرفوع . وجملة « إذا عاش » : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « عاش . . . » : في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة « ذهب » : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : « مائتين عاما » حيث نصب الاسم بعد « مائتين » للضرورة ، وكان الوجه حذف نون « مائتين » وخفض ما بعدها ، إلّا أنّها شبّهت للضرورة بالعشرين ونحوها مما يثبت نونه ، وينصب ما بعده . [ 179 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 310 ؛ وخزانة الأدب 7 / 370 - 373 ؛ وشرح التصريح 2 / 272 ؛ ولسان العرب 14 / 317 ( ردى ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 480 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 622 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 518 ؛ وشرح المفصل 6 / 21 ، 23 . شرح المفردات : الرداء : الثوب . جلّت : كشفت . الأهاتم : أي بنو الأهتم . المعنى : إنه وفي للملوك بثلاثمائة بعير ، وكشف عن وجوه بني الأهتم . الإعراب : « ثلاث » : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . « مئين » : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم . « للملوك » : جار ومجرور متعلّقان ب « وفى » . « وفى » : فعل ماض . « بها » : جار ومجرور متعلّقان ب « وفى » . « ردائي » : فاعل « وفى » مرفوع ، وهو مضاف ، والياء : في محلّ جرّ بالإضافة . « وجلت » : -